برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى حضرة أمير المؤمنين مولانا محمد السادس نصره الله بمناسبة انتهاء الدورة العادية السابعة والثلاثين للمجلس العلمي الأعلى
الرباط - 04/03 محرم 1448 هـ الموافق ل 20/19 يونيو 2026 م.
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
مولاي أميرَ المومنين،
سبطَ النبي الأمين، وحاميَ حمى الوطن والدين؛
السلام على جنابكم الأعز الكريم، ومقامكم الأجل السامي العظيم؛
وبعد؛ فبمناسبة انتهاء أشغال الدورة العادية السابعة والثلاثين للمجلس العلمي الأعلى؛ المنعقدة بالرباط يومي الجمعة والسبت،
ثالث ورابع محرم عام ثمانية وأربعين وأربعمائة وألف، الموافق لتاسع عشر، وعِشرِي يونيو؛ عام ستة وعشرين وألفين؛
يتشرف خديمكم المطيع، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، أن يرفع أصالة عن نفسه، ونيابة عن جميع العلماء المشاركين في الدورة، إلى مقامكم العالي بالله، وجنابكم السامي في محتده وشريف علاه، أزكى آيات الطاعة والولاء، وأشرف عبارات الإخلاص والوفاء، شاكرين لجلالتكم توفير شروط الاشتغال لتبليغ الدين، وحامدين لمقامكم تيسير سبل تقريبه للمواطنين؛ وذلك عبر منهجكم التوجيهي الرشيد ، ومسلككم التربوي المتألق البديع السديد؛ الذي رسختم بواسطته أُسُسَ التدين الصحيح، وأرشدتم بهدايته سبل التعبد المثمر السمح الفسيح، استناداً إلى ثوابت أمتكم المتوارثة المحمية بإمارتكم؛ واعتمادا على اختيارها للإمامة العظمى المتألقة بوفائكم لعهد بيعتكم، والمهيبة بعظيم هيبتكم ووقاركم وسناء جلالكم وبهائكم، والمصونة بحسن تدبيركم، وسداد تسييركم، وبراعة تنظيركم، وصدق فراستكم، وبراعة تنزيلكم؛ الذي شنفت به آذان الناس ثناء عليكم في العالمين، وتواترت به مدائح المتابعين من خلص المحبين ومنصفي الشاهدين.
إن المنتسبين لمؤسسة العلماء في مملكتكم الشريفة – يا مولاي – قد فرحوا باستقبالكم لي في قصركم العامر، واعتبروا ذلك استقبالا للعابر منهم والحاضر، واستبشروا باحتفائكم بي في مقامكم السني البهي الباهر؛ وعَدُّوا ذلك مكرمة جديدة من مكارمكم ومبرة عُظمى من مبراتكم، وأسأل الله أن أكون عند حسن ظن جلالتكم وفي مستوى طموحكم وتطلعاتكم.
كما اعتزوا – يا مولاي – أيما اعتزاز بتكريمكم للسيد الأمين العام السابق الأستاذ الدكتور محمد يسف، وتقديركم لمحاسنه ومحامده؛ وتنويهكم بفضائله وسوابقه؛ واستقدامِه إلى رحاب قصركم العامر العالي الأحمى، وتخصيصه بوسام العرش السامي الأزكى، أحد أشرف أوسمتكم الرفيعة، وأقوى رموز تكريماتكم الشهيرة اللطيفة، التي لا يحظى بشرفها إلا من كان على شاكلته في وفائه وائتمانه، ولا يشرف بها إلا من بات على طريقته في صدق انتمائه واجتهاده ونبل طباعه.
ولقد ركز السادة العلماء – يا مولاي – في دورتهم هذه على متابعة تنزيل توجيهاتكم السامية في الاحتفاء بالسيرة النبوية، وعلى مدارسة سبل التنزيل الأمثل لخطة تسديد التبليغ التزكوية، وفتوى المجلس العلمي الأعلى في موضوع الزكاة، عنوان الفلاح ومسلك النجاة، وكذلك ترشيد عمل المرشدات والأئمة المرشدين، وعطاء القيمين الدينيين، لتجويد عملهم والارتقاء بأنشطتهم بما يتجاوب مع انتظارات المواطنين والمواطنات.
مولاي أمير المومنين؛
إن مما زاد مشيخة العلم في مملكتكم ابتهاجا وانتشاء، وأسعد مجالسها وعلماءها رُواء وعَلاء؛ تألق رعايتكم لثوابت الأمة الجامعة، وحراستكم لاختياراتها الحامية المانعة، التي تميز بها مشروعكم الرائد لتسديد بلاغ الدين، وانفرد بها أسلوبكم المتجدد في هندسة ترقية أخلاق المواطنين، وارتقى بها منهج توحيدكم للخطاب القاصد لتزكية تصرف عامة المصلين؛ الذي عززتموه برسالتكم التاريخية الموجهة إلى مجلس العلماء، وشددتموه ببلاغكم السامي المخصص لنخبة الفضلاء الأمناء، إحياء لذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد جدكم المصطفى r، الذي قررتم بأمركم العالي المطاع، وارتأيتم بقراركم السامي الواجب الاتباع؛ أن تكون هذه السنة سنة انطلاق مشروع التعريف بقدره وفضائله وسمو مدارجه؛ والتقريب لسمته ودله وهدي مكارمه، والتعريف بأشهر ما ألف في شمائله ودلائله ومحاسنه، وما نظم في مناقبه ومدائحه وخاص خصائصه؛ وما أُنْشِدَ في التذكير بشريف خصاله وجليل شمائله؛ وما أفرد في عزيز طرائقه وفريد مواقفه ومفاخره؛ ليكون ذلك مفتاحا لبلوغ حق محبته، وموردا لإحسان تمثيل شرعته، ومصدرا لخدمة وظائف بعثته، وعنصرا لتفهيم مقاصد دعوته؛ الجامعة لمعاني التوحيد المحرر السليم، والشاملة لمعاني التخلق الزكي العظيم، والحاوية لشواهد تعطفه وتحننه العميم.
مولاي أمير المومنين؛
إن منطوى هذه الخصائص النبيلة، ومحتوى هذه السمات العالية الجليلة؛ هي التي طبعتم بها إمامتكم، وشيدتم عليها سياستكم، وجملتم بها دولتكم، وصبغتم بها أمتكم، وصدرتم عنها في وفائكم لحق ائتمانكم، وانطلقتم منها لرعي حق بيعتكم في حماية تراث بلدكم، وصون عهدكم بحماية حدود تراب وطنكم، والإشاعة لروح عطاء حضارة مملكتكم، الذي يُرَوْنِقُ تبليغ علماء مؤسستكم، ويُنْهِضُ همم مجالس جهات سلطنتكم؛ إكبارا لسبقكم الهادي الشريف، وإجلالا لسديد أمركم البديع المنيف، الذي حليتم به جيد مجلِسكم العلمي الأعلى، وشرفتم به المشيخة العلمية المثلى؛ لإصدار فتوى معاصرة محررة في شأن الزكاة الواجبة؛ وإبداء الرأي في صورها المستحدثة الطارئة؛ وما يستتبعه تنزيل ذلك من التنويه بعظم قدرها، والتبشير بجزالة فضلها، والتبيين لأنواع أموالها، والتفصيل لأنصبتها ومقادير أجناسها، والتعيين لأزمان إحصائها وإيتائها، والتنصيصِ على صنوف مستوجبيها ومستحقيها؛ مع التذكير بالأنشطة الاستثمارية الجديدة المُرْبِحَة، والتنبيه على التمولات المستحدثة المُكْسِبَة، والتبيين لضروب المستنبتات والمستخرجات والتدبيرات المنعشة، والتخليص لفنون المصنعات والخدمات والخبرات والصفقات المُنْجِحَة.
حفظكم الله يا مولاي بما حفظ به الذكر الحكيم، وأدامكم حصنا حصينا لهذا الدين العظيم، تصونون مكارمه الموروثة، وتحمون سننه المنقولة، وتحفظون دعائمه المرفوعة، سائلين الله الذي تعالى عزه ومجده، وتنزه عن المثيل فعله ووصفه، أن يديم على جلالتكم لباس عزه وعافيته، ويُسبغ عليكم فضلَ عنايته ولطفَ رعايته، ويحرسكم بعينه التي لا تنام، ويجعلكم في كنفه الذي لا يضام، قرير العين ببشير السعد ولي العهد سمو الأمير الجليل المحبوب مولاي الحسن، مشدود الأزر بصنوكم السعيد سموِّ الأمير المولى رشيد، كما نسأله تعالى أن يمطر شآبيب الرحمة والرضوان، على فقيدي الأمة والإسلام، مولانا محمدٍ الخامس، ومولانا الحسنِ الثاني، طيب الله ثراهما وأكرم مثواهما، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام على مقامكم العالي بالله ورحمة الله تعالى وبركاته.
وحرر بالرباط
يوم السبت 04 محرم 1448هـ الموافق لـ 20 يونيو 2026م
الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى
اليزيد الراضي
الله يبارك في عمر سيدي
