مولاي أمير المؤمنين،
إن علماء مملكتكم الشريفة واعون أعمق ما يكون الوعي. برسالتهم الدينية والوطنية، ومدركون غاية الإدراك قدسية العلاقة التي تربط أمير المؤمنين بالأمة المغربية، وفي طليعتها العلماء، وهي علاقة روحية ربانية، أساسها البيعة الشرعية، ذات البعدين المتكاملين: الديني والدنيوي، ومصدر قوتها ونجاعتها وهيبتها: وازع القرآن، ووازع السلطان. وهم مقتنعون غاية الاقتناع، بأن قوة المغرب ونجاحه ونماءه وفرادته التي جعلته استثناء مرموقا مغبوطا، تعود من جملة ما تعود إليه. إلى متانة هذه العلاقة ورعاية مقتضياتها، ولذلك آلى العلماء على أنفسهم، وأخذوا على عاتقهم، أن يبذلوا قصارى جهودهم، للإسهام المأمول والمطلوب منهم، في تقوية هذه العلاقة المقدسة، وزيادة وشائجها التحاما وصلابة وقداسة، وترسيخ ثوابت المملكة الدينية والوطنية، التي تجمع الكلمة، وتوحد الصف، وتصحح المنطلقات والمقاييس والغايات، وتثبت الخطا على المحجة البيضاء، وتسدد الوجهة، وتُرَشّدُ المسير.


