جارٍ تحميل التاريخ...

كلمة الأستاذ سعيد شبار الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى بمناسبة افتتاح اللقاء الذي دعا إليه المجلس مع خبراء في التنمية البشرية

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على الرسول الأمين وعلى آله وصحبه الأكرمين

 

في البداية، أتقدم باسم المجلس العلمي الأعلى بالشكر إلى السيدات والسادة الخبراء الذين استجابوا للدعوة قصد المشاركة بالتدخل بعرض في هذا اللقاء، كما أتقدم بالشكر إلى السيدات والسادة الحضور من الشخصيات السياسية والاجتماعية والإعلامية والعلمية من مختلف الاهتمامات والتخصصات.

يتعين أن أوضح قبل كل شيء السياق الذي ينبغي أن تُفهم فيه دعوة المجلس إلى هذا اللقاء، ولاسيما المنطلقات الآتية:

أولا: الحقيقة المتمثلة في كون الدين يشمل كل ما ينفع الناس حسب فهمهم الفطري المتعارف عليه في العهد النبوي؛

ثانيا: أن أول ما ينفع الناس هو أن يعلموا ما أمر به الله لغاية هذا النفع وهو ما جاء في الكتاب والسنة، ويُّنتظر تبليغه من العلماء؛

ثالثا: أن جدوى التبليغ تُقاس بكيفية منطقية بأثره في حياة الناس اليومية وفي مختلف مناحي الحياة الفردية والجماعية بالنسبة للمؤشرات السلبية التي تظهرها الإحصائيات؛

رابعا: أن تحسين هذه الجدوى هو ما دفع العلماء إلى الإعلان
عن خطتهم بعنوان “تسديد التبليغ”، وهم يقصدون الحرص على الاستمداد من المنهج النبوي في الإقناع الذي يقتضي البيان والتيسير والقدوة الحسنة والقرب وتوضيح الأولويات، وربط التوجيه بالنفع في الحياة والتنبيه إلى الفوائد الدنيوية والأخروية من الاستجابة والاتباع؛

خامسا: حرص العلماء على أن يبلغوا للناس أن أمر الدين هو شأن المتدينين وأمر كل من يتدخل في حياتهم بكيفية من الكيفيات ومن أي منطلق من المنطلقات، وأن هذه الحقيقة تقتضي ما هو مقرر في الدين من الدعوة إلى التعاون على البر والتقوى؛ 

سادسا: اقتناع العلماء بأنه بقدر ما يتحقق التبليغ المسدَّد ويتم التعاون على تقويم التدين على أساس الأخلاق بمجهود الجميع، بقدر ما ستخف الكلفة النفسية والمادية على الأفراد والجماعات وعلى الدولة؛

سابعا: اقتناع العلماء بأن النجاح التدريجي لهذا التعاون من شأنه أن يبني نموذجا تتوفر شروطه السياسية والمعنوية في المملكة المغربية.

ثامنا: أن هذا اللقاء تجربة أولى من استماع العلماء للخبراء وهم يتحدثون من منطلق السؤال المطروح عليهم وهو مدى الحاجة إلى تدخل العلماء في التنمية بدورهم في التبليغ، ولذلك فإن العلماء بعد الاستماع والنظر المتفحص في الأفكار، سيقترحون الكيفيات التي يمكن أن يستمر بها هذا الحوار غير المسبوق.

تاسعا: حرص العلماء على استحضار الاقتناع بأن المقصود سواء من التبليغ أو من الحوار مع الأطراف الأخرى، هو الآثار العملية المحسوسة وليس المجادلات النظرية مهما كان نوعها، ولذلك حرص المجلس على حضور فعاليات إعلامية للشهود على هذا القصد المشترك، لا للتعليق على ما يمكن أن يكون قد عبر عنه هذا المتدخل أو ذاك، لأن هؤلاء المتدخلين قد تحلوا بشجاعة كبرى للكلام في سياق غير مألوف، وأعانهم على ذلك حسن ظنهم بالعلماء والرغبة في تشجيعهم؛

عاشرا: إن التبليغ المسدد سيكون من الآن فصاعدا في الميدان انطلاقا من المساجد، وبتدخل المبلغين في مختلف الفضاءات التربوية والاجتماعية عبر خطب الجمعة والوعظ والإرشاد والتواصل المباشر والإعلام المسموع والمرئي والرقمي الذي تُشرف عليه المجالس العلمية المحلية بتأطير العلماء والعالمات والمرشدين والمرشدات والوعاظ والواعظات والأئمة؛

حادي عشر: الفرق بين التأطير الديني في سياق “تسديد التبليغ” وبين التأطير قبل هذه الخطة:

  • أن الخطباء والوعاظ كانوا يختارون موضوعات تدخلهم، ويتناولونها حسب أساليبهم في الإقناع؛
  • وأن التدخل الميداني المباشر للمؤطرين كان شبه منعدم؛

أما في إطار خطة تسديد التبليغ فالعمل يتم حسب ما يلي:

  1. اقتراح خطاب مهيكل من طرف المجلس العلمي الأعلى ينصب
    على المضمون الأخلاقي والنفعي للعبادات، مثل شرح الإيمان على أنه قبل كل شيء التحرر من نوازع الأنانية، ومثل شرح العمل الصالح حسب الأولويات مثل التضامن ومثل أكل الحلال أي الإخلاص في الخدمات والمعاملات. وبصدد خطب الجمعة كان المجلس قد عزم على تعميمها فواجه التشويش من بعض العناصر، فقرر جعل الخطبة مقترحة على موقع المجلس وموقع الوزارة كل يوم أربعاء، والذي تحقق هو إبطال محاولة التشويش في حين أن الخطبة المقترحة يأخذ بها الآن أكثر من 95 % من الخطباء؛
  1. المتابعة الميدانية من جهة المؤطرين الدينيين لمدى مطابقة التدين لقيم الدين، وخلق علاقات تفاعل إيجابية بين المبلِغين وبين المبلَّغ لهم؛
  2. التركيز على أن الدين كامل وأن المطلوب هو تحسين التدين في حياة الناس؛
  3. تعبئة الإعلام الديني مؤطَّرا بفقه مستنير.

ثاني عشر: اقتناع العلماء بالأهمية القصوى لمؤسستين في البحث عن تحسين جدوى التدين هما مؤسسة الأسرة ومؤسسة المدرسة؛

ثالث عشر: إن المبدأ الذي ينبغي أن يستمد منه الجميع قوة التعبئة المطلوبة، هو وعد الله تعالى المؤكد في القرآن الكريم بالحياة الطيبة بشرطيها الإيمان والعمل الصالح، مع تفسير الإيمان بأنه إخلاص العبادة لله والتحرر من نوازع الأنانية، فتصبح الأمانة التي في عنق الجميع هي الشرح والإقناع والتنزيل الحكمي من جهة العلماء، والإسهام من كل الفرقاء الآخرين سواء كانوا في موقع الخدمة أو الرقابة أو النصيحة أو الإعلام، وهي أمانة ثقيلة يجازي عليها الله تعالى ويحاسب عليها. 

رابع عشر: حيث إن هذا المشروع المتكامل مستند إلى أساس التبليغ وهو الكتاب والسنة، كما فهمها وعمل بهما السلف، فلا يتصور أن يكون لأحد في هذا البلد مشروع باسم الدين غير هذا، والعلماء انطلاقا من هذا اللقاء يريدون الإعلان عنه وتقرير الاقتناع بأنه مسئولية الجميع؛

خامس عشر: المأمول في الإعلام الصادق أن يواكب هذا المشروع، وأن يساعد على حمايته من الأصناف التي بشرت النبوة بأن العلماء سيحمون منها الدين وهم الجاهلون الذين ليس لديهم فقه هذا العصر، والمبطلون الذين ينكرون كل شيئ ولا يشكرون، والمتطرفون الذين يدعون إلى الفتنة باسم الدين.

شكرا

والسلام عليكم ورحمة الله

 

At vero eos et accusamus et iusto odio digni goikussimos ducimus qui to bonfo blanditiis praese. Ntium voluum deleniti atque.

Melbourne, Australia
(Sat - Thursday)
(10am - 05 pm)